سلام المسيح معكم ومرحبا بكم فى مدونة الحب الإلهى وهى تحتوى على موضوعات شبابية ولاهوتيه وعقائدية وطقسية وروحية وتهتم ايضا بالخدمات الكنسية وموضوعات أخرى كثيرة

الجمعة، 9 مارس 2012

البابا كيرلس فى العراق


هاتفنى سائلا إن كنا نحتفل بعيد نياحة البابا كيرلس فى التاسع من مارس ، فأخبرته بميعاد إجتماعنا ليلة العيد بالكنيسة لصلاة تمجيد للقديس وزفة أيقونته ، وكلمة تعزية نستمع إليها فى ذكراه ، كانت لكنته عراقية فسألته وعرفت منه أنه مهاجر جديد إلى مدينة فانكوفر قادما من العراق هو وأسرته بعد أن كان يعمل أستاذا بجامعة بغداد

دخلت إلى مبنى الكنيسة وفوجئت بإزدحام موقف السيارات على إتساعه ، وما دخلت إلى صحن الكنيسة حتى وجدتها تكتظ بجموع العراقيين الذين أراهم للمرة الأولى ، عائلات بكاملها لفت إنتباهى أن بعضا من سيداتها ينادين على أطفالهن وقد تسموا بإسم " كيرلس" ، وما أن إنتهت الصلاة والعظة حتى إستأذن من حادثنى هاتفيا بعد أن عرفنى بنفسه ، أن يقوم بتوزيع الحلوى و (الكيك) على الحاضرين ، فأشرت إلي قاعة الكنيسة التى إكتظت بجموعهم يحتفلون فى بشر وسعادة بمناسبة يبدو أنها ذات ذكرى طيبة لديهم ، الحق أن ما يحدث فى كنيستى ، أمام عينى ، لأمر يثير الدهشة !! ، فكان على أن أسأل هذا الأستاذ الجامعى الوقور : ما قصتكم مع البابا كيرلس ؟

قصة ؟ ، بل قل قصص يا أبونا ، ولكن دعنى أحكى لك البداية ، هكذا رد الرجل بلهجته العراقيه الحلوة ، ثم راح يحكى : .... تذكر ايام الحرب العراقية الإيرانية التى إستمرت ثمانية أعوام ، وتذكر كيف جند صدام حسين أولادنا لهذه الحرب غير متقيد بعمر فجند أولادنا على صغر أعمارهم ، وكان نصيبى فى هذه الكارثة ولدى الصغيرين ، جندا وإنقطعت أخبارهما لسنوات طالت وطال معها حزننا أنا وزوجتى ، وإرتفع عويلها وما إنقطع بكاؤها أبدا ، وما كانت كلمات الأصدقاء ومحاولتهم تشجيعنا ومواساتنا لتعزينا أبدا ، بل لقد كرهنا لقاء الناس فإنعزلنا وإكتأبنا ، وكتمنا أحزاننا داخل صدرينا

نامت زوجتى ليلة طال نهارها بكاءا وحزنا ، فرأت فى رؤيا الليل شيخا نورانيا وقورا يتشح بالبياض فى زى مرصع بالمذهب والمفضض وكأنها ملابس الكهنة فى الخدمة ، كان وجهه باسما يسألها عن سر بكائها ، ولما أجابته قال لها : ( أبدا ، هما بخير ، وسيعود الأكبر فى اليوم الفلانى الساعة الفلانية ، وبعدها إحسبى عشرة أيام وخمس ساعات ، وستجدى الثانى يطرق باب بيتكم ) ، سألته السيدة وكيف يحدد بهذه الدقة ، ومن هو ، أجابها : ( أنا كيرلس بتاع الأقباط ) !!ه

قصت زوجتى رؤيتها لى فى الصباح ، هكذا أكمل محدثى قصته قائلا : فلم أكترث إذ حسبتها خرافات أحلام لأم قتلها الحزن على ولديها ، فتنهدت فى قلبى رابتا على كتفها مواسيا ، ونسيت الأمر ، ولكنها لم تنساه فكانت تعد الأيام كما حددها القديس فى الرؤيا حتى كانت المفاجئة المذهلة المفرحة بقدوم ولدى الأكبر ، وبعدها بعشرة أيام وخمس ساعات كانت طرقات على باب منزلنا تعلن قدوم ولدى الثانى !!! ه

سألت الدكتور الجامعى : وهل كنتم تعرفون البابا كيرلس قبلا ؟ ... أجاب : ( بل ولم نكن نسمع عن الأقباط قبلا ، ولكننا الآن نحسب أنفسنا أقباطا ، ونفتخر أن ننتمى إليكم ، فالبابا كيرلس هو بابانا أيضا ) ، قال هذا وراح يشير إلى بعض من أصدقائه الحاضرين طالبا منى أن أستمع إلى قصص أخرى حدثت معهم ، ولماذا يسمون أطفالهم على إسم البابا وشفيعه مارمينا ....

حدث هذا فى ليلة التاسع من مارس 1999 ، ومن ليلتها وكنيستنا بفانكوفر تستقبل أعدادا من العراقيين محبى البابا كيرلس ، وكم من طفل عراقى إسمه ( كيرلس ) يحضر مدارس الأحد بكنيستنا ، حتى عمدت حفيد الأستاذ الجامعى هذا العام ، وإسمه كيرلس

كل سنه والكنيسة بخير وفرح وسلام بصلوات البابا كيرلس
قدس ابينا الموقر ابونا بيسنتى جرجس
كنيسة الشهيد مارجرجس - فانكوفر - كندا

الخميس، 8 مارس 2012

البابا كيرلس السادس

خليه يرسمك مطران


ذهب الراهب القمص لوقا المقاري (في ذاك الوقت ) إلي أبيه الروحي القديس القس عبد المسيح المقاري ( المناهري ) لكي يأخذ بركته ويعترف ... وبعد الجلسة الروحية طلب الراهب القمص لوقا البركة والسماح له بالسفر وإذا كان يرغب ابونا عبد المسيح في شي من القاهرة يحضرة له ... فقال له أبونا عبد المسيح : سلم علي البابا كيرلس كثير السلام وخلية يرسمك مطران ...
فضحك الراهب القمص لوقا المقاري وقال له حاضر ... هو انا نافع راهب ( أتضاعاً منة ) وانصرف بالحب الذي شملة بة رجل اللة القس عبد المسيح المقاري ... وحين وصل الي القاهرة توجة في التو واللحظة الي البطريركية بكلوات بك لنوال بركة البابا القديس الانبا كيرلس السادس ...
وحينما دخل الصالون الكبير الموجود فيه البابا ولمحه البابا بادره و قال له :مريت علي مين وأنت جاي مصر ...؟ فقال للبابا : مريت علي أبونا عبد المسيح المقاري وهو يسلم علي قداستك وعاوز صلواتك... فقال له البابا : وقال اية كمان ..؟ فأجاب الراهب : أبداً يا سيدنا ... صلواتك فقال له البابا : هو الرهبان بتكذب ... مش قالك خلي البابا يرسمك مطران ؟... فقال الراهب : أبداً يا سيدنا ابوناعبد المسيح بيقول كلام كدة...
فابتسم البابا وقال للراهب القمص لوقا المقاري ... تعالي اصلي لك ... ووضع الصليب علي راسة وقال : ادعوك يا مينا مطرانا علي جرجا وبهجورة وفرشوط .. وحاول الراهب القمص لوقا ان يعتذر للبابا ... ولكن دون جدوي فقال له البابا كيرلس : هي جيالك من عند ربنا ... وهكذا .. كان البابا كيرلس السادس سائحا . احس بالحديث الذي دار بين القديس القس عبد المسيح المقاري وابنه الروحي القمص لوقا المقاري الذي رسم مطرانا علي ايبارشية جرجا وبهجورة وفرشوط (والانبا مينا قديس من القديسين تنظر اليه وكانك تنظر الى الانبا انطونيوس او ابو مقار الكبير فقد كان يقتفى اثار القديسين (...

صدق ولابد أن تصدق
في زيارة البابا كيرلس السادس التارخية للوجه البحري ذهب الي محافظة الدقهلية ...
وقام بصلاة القداس في كنيسة نبروه وهي تبعد عن المنصورة واحتشدت الناس من نبروه الي المنصورة علي الجانبين فامسك البابا بابريق من الفخار وكان يرش ماء للبركة علي الناس وطول الطريق لم يغير الابريق ...
والناس حول السيارة والشيء العجيب ان الابريق لم يفرغ لدرجة ان رجلا مسلما كان يجري الي جوار السيارة من نبروه الي المنصورة علق علي هذا الامر الغريب قائلا :
ان ملابسي لو عصرتها سينزل منها ماء يملاء ثلاث اباريق ...
والعجيب من اين اتي البابا بهذا الماء من ابريق واحد اليست بركة الرب الغنية المشبعة التي تفيض بغزارة ..حقا بركة الرب تغني ولا يزيد معها تعب ..

أبوك مش كده يا ابنى


يروى السيد/ أنور بغدادى بالمعاش بالمنيا ويقول:
كنت فى بداية حياتى الوظيفية تم تعيينى فى مدينة بورسعيد .. وتصادف زيارة البابا كيرلس لمدينة بورسعيد .. وانا ذهبت لنوال البركة وحينما تطلعت الى وجه البابا الباسم المهوب لاحظت ان هناك بعض الأصفرار فى شنب البابا ..
فهمس الشيطان فى أذنى بان البابا يتعاطى النشوق وهذا هو السبب فى هذا الأصفرار ولكن حين حان دورى لنوال البركة فوجئت بالبابا كيرلس يبادرنى قائلاً:
أبوك مش كده يا ابنى .. ده شغل ربنا الشعرة البيضة والصفرة والسودا دا شغل ربنا .. وتسمرت قدماى مكانهما كيف عرف ما يدور بذهنى ؟ وكيف ذلك وسط هذا الزحام ؟




اللى فى بطنك من نصيبك

الرب قريب لكل الذين يدعونه الذين يدعونه بالحق - مزمور 145:18
الأستاذ: سامى واصف مدير المطبوعات والنشر بمطرانية بنى سويف
يقول: تزوجت سنة 1965 وأنجبت أربعة أطفال ولكن ماتوا جميعاً وكان كل طفل يعيش 6 شهور بعدها يموت وفى الحمل الخامس نزلنا الى المصيف فى الأسكندرية وكان البابا كيرلس هناك .. فذهبت الى المرقسية بالأسكندرية لطلب الصلوات والبركة وخاصة موضوع الحمل الخامس وحين دخلنا على البابا كيرلس اذ به يقول لزوجتى: تعالى يا بنتى اللى فى بطنك من نصيبك ولازم تعمديه فى دير مارمينا بمريوط وصلى لزوجتى وباركها وبعدها ولدت زوجتى ابنتنا الأولى مرفت فى أول فبراير ثم ذهبت فى شهر يونيه الى دير مارمينا بمريوط واصطحبنا جورج غالى المصور لاجل عماد الطفلة وعاشت مرفت بصلوات البابا كيرلس وحصلت على بكارلوريوس زراعة وتزوجت ومولودة بوعد قديس الله

وفى عيدك يا بابا كيرلس بقولك كل سنة وانت فى السما تشفع لنا
وبصلواتك تسندنا فى جهادنا علشان نوصل للسماء
ونطلب منك يا بابا كيرلس تذكر مصر ليخرجها الرب من المحنه

وكل عام وجميع قراء المدونة بخير
اذكرونى فى صلواتكم

الخميس، 1 مارس 2012

مواقف لها معنى



رسالة وصلتنى من أخ مبارك أحببت أن أشارك قراء المدونة الأحباء بها

الموقف الأول
نعـــــــل الملك

يحكى أن ملكاً كان يحكم دولة واسعة جداً

أراد هذا الملك يوما القيام برحلة برية طويلة

وخلال عودته وجد أن أقدامه تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة،

فأصدر مرسوماً يقضي بتغطية كل شوارع مدينته بالجلد

ولكن احد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل

وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط

فكانت هذه بداية نعل الأحذية.

العبرة

إذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم

فلا تحاول تغيير كل العالم بل أعمل التغيير في نفسك

ومن ثم حاول تغيير العالم بأسره


الموقف الثاني

الإعلان والأعمى



جلس رجل أعمى على إحدى عتبات عمارة واضعا ً قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها :

" أنا أعمى أرجوكم ساعدوني ".

فمر رجل إعلانات بالأعمى ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة فوضع المزيد فيها

دون أن يستأذن الأعمى أخذ لوحته وكتب عليها عبارة أخرى وأعادها مكانها ومضى في طريقه

لاحظ الأعمى أن قبعته قد امتلأت بالقروش والأوراق النقدية، فعرف أن شيئاً قد تغير

وأدرك أن ما سمعه من الكتابة هو ذلك التغيير

فسأل أحد المارة عما هو مكتوب عليها فكانت الآتي :


" نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله"

العبرة
غير وسائلك عندما لا تسير الأمور كما يجب


الموقف الثالث

حكاية النسر



يُحكى أن نسراً كان يعيش في إحدى الجبال ويضع عشه على قمة إحدى الأشجار،

وكان عش النسر يحتوي على 4 بيضات، ثم حدث أن هز زلزال عنيف الأرض

فسقطت بيضة من عش النسر وتدحرجت إلى أن استقرت في قن للدجاج،

وظنت الدجاجات بأن عليها أن تحمي وتعتني ببيضة النسر هذه،

وتطوعت دجاجة كبيرة في السن للعناية بالبيضة إلى أن تفقس

وفي أحد الأيام فقست البيضة وخرج منها نسر صغير جميل،

ولكن هذا النسر بدأ يتربى على أنه دجاجة، وأصبح يعرف أنه ليس إلا دجاجة،

وفي أحد الأيام وفيما كان يلعب في ساحة قن الدجاج

شاهد مجموعة من النسور تحلق عالياً في السماء،

تمنى هذا النسر لو يستطيع التحليق عالياً مثل هؤلاء النسور

لكنه قوبل بضحكات الاستهزاء من الدجاج قائلين له:

ما أنت سوى دجاجة ولن تستطيع التحليق عالياً مثل النسور،

وبعدها توقف النسر عن حلم التحليق في الأعالي ، وآلمه اليأس ولم يلبث

أن مات بعد أن عاش حياة طويلة مثل الدجاج .

العبرة

إنك إن ركنت إلى واقعك السلبي تصبح أسيراً وفقاً لما تؤمن به

فإذا كنت نسراً وتحلم لكي تحلق عالياً في سماء النجاح

فتابع أحلامك ولا تستمع لكلمات الدجاج( الخاذلين لطموحك ممن حولك)

حيث أن القدرة والطاقة على تحقيق ذلك متواجدتين لديك بعد مشيئة الله
.

واعلم بأن نظرتك الشخصية لذاتك وطموحك هما اللذان يحددان نجاحك من فشلك

لذا فاسع أن تصقل نفسك ، وأن ترفع من احترامك ونظرتك

لذاتك فهي السبيل لنجاحك ، ورافق من يقوي عزيمتك

الموقف الرابع

حذاء غاندي

لو سقطت منك فردة حذاءك .. واحدة فقط

.. أو مثلا ضاعت فردة حذاء .. واحدة فقط ؟؟

مــــاذا ستفعل بالأخرى ؟

اليكم هذة القصة .....

يُحكى أن غانـدي كان يجري بسرعة للحاق بقطار

... وقد بدأ القطار بالسير

وعند صعوده القطار سقطت من قدمـه إحدى فردتي حذائه

فما كان منه إلا خلع الفردة الثانية وبسرعة رماها بجوارالفردة الأولى على سكة القطار

فتعجب أصدقاؤه !!!!؟
وسألوه
ماحملك على مافعلت؟
لماذا رميت فردة الحذاء الأخرى؟

فقال غاندي الحكيم:
أحببت للفقير الذي يجد الحذاء أن يجد فردتين فيستطيع الإنتفاع بهما
فلو وجد فردة واحدة فلن تفيده

ولن أستفيد أنــا منها أيضا

العبرة

نريـد أن نعلم أنفسنا من هذا الدرس

أنــه إذا فاتنــا شيء فقد يذهب إلى غيرنــا ويحمل له السعادة

فــلـنــفــرح لـفـرحــه ولا نــحــزن على مــافــاتــنــا

أذكرونى فى صلواتكم

الأربعاء، 22 فبراير 2012

الصوم الكبير


الصوم الكبير مدته 55 يوماً دعي بالكبير لأنه يحتوي على ثلاث أصوام هي:
1. أسبوع الاستعداد أو بدل السبوت.
2. الأربعين يوماً المقدسة التي صامها الرب يسوع صوماً إنقطاعياً
3. أسبوع الآلام.وفي هذا الصوم لا يؤكل السمك الذي يؤكل في الصوم الصغير (صوم الميلاد) وذلك زيادة في التقشف والتذلل أمام الله ونحن نمضي من وراء السيد المسيح مشاركين له في صومه عنا وفي تألمه وموته من أجلنا وهكذا نحمل الصليب معه بقدر استطاعتنا.

ويختلف موعد هذا الصوم من عام إلى آخر بحسب تاريخ يوم عيد القيامة المجيد الذي يحدد في أي سنة من السنين بحسب قاعدة حسابية مضبوطة بحيث لا يأتي قبل يوم ذبح خروف الفصح أو معه وإنما في يوم الأحد التالي له حسب تعاليم كنيسة الإسكندرية والتي تبعها العالم كله في القرون الأولى للمسيحية بحيث لا يأتي المرموز إليه قبل الرمز وبحيث لا نعيد مع اليهود، مع الاحتفاظ بيومي الجمعة لتذكار صلب السيد المسيح والأحد لقيامته.

.ولابد قي الصوم من الانقطاع عن الطعام لفترة من الوقت، وفترة الانقطاع هذه تختلف من شخص إلى آخر بحسب درجته الروحية واختلاف الصائمون في سنهم واختلافهم أيضاً في نوعية عملهم ولمن لا يستطيع الانقطاع حتى الساعة الثالثة من النهار فأن فترة الانقطاع تكون بحسب إرشاد الأب الكاهن.وأيضاً فأن الأب الكاهن هو الذي يحدد الحالات التي تصرح فيها الكنيسة للشخص بعدم الصوم ومن أهمها حالات المرض والضعف الشديد.أما عن الأسماء التي تعرف بها أسابيع الصوم الكبير فهي تتفق مع قراءات هذه الأسابيع فلقد قسمت الكنيسة الصوم الكبير إلى سبعة أسابيع يبدأ كل منها يوم الاثنين وينتهي يوم الأحد، وجعلت لأيام كل أسبوع قراءات خاصة ترتبط بعضها البعض ويتألف منها موضوع عام واحد هو موضوع الأسبوع.لقراءة الدراسة كاملة,وتحميل كتب خاصة بالصوم




اتمنى لكم صوما روحياً مباركاً
ببركة ونعمة ربنا يسوع المسيح
اذكرونى فى صلواتكم

الخميس، 16 فبراير 2012

كم فى ملكوت الله من اسرار



( Keep the running water under the bridge )

حينما تقرأ هذه الكلمات ، سأكون أنا واقفا أمام جسده مصليا صلوات التجنيز ، مودعا رجلا من أعز الرجال .
هو الكندى ( والقبطى ) المحارب القديم :
Mr . Elmer William Cavers ,
عرفته منذ عشرة أعوام ، كان وقتها فى الثمانين من عمرة ، فهو مولود فى 26 مارس 1922 ، ونال بركة المعمودية المقدسة فى 17 أغسطس 2002 ، حينما كان فى الثمانين من عمره .

زوجته من أصل مصرى ، وقد عاشا فى زمن لم تكن الكنيسة قد تأسست بعد فى بلاد المهجر ، وحينما كانت هناك الكنيسة ، قدر لهما أن يتنقلا فى أماكن بعيدة عن مكان الكنيسة إلى أن إستقرا فى جزيرة فانكوفر فى مدينة " بورت ألبرنى " والتى تبعد أكثر من آربعة ساعات مسافة تقطعها السيارة والعبارة البحرية ، إلى مكان الكنيسة فى فانكوفر .

كان إصرار الرجل وزوجته على العودة إلى الكنيسة شديدا جدا ، رغم بعد المسافة وكبر عمريهما ، وكم كان وقتا ممتعا هذا الذى قضيته معهما للتأكد من إيمانهما حتى ينضما إلى الكنيسة ، وحتى ينال هو سر المعمودية ، وكم تجسد هذا الإيمان حينما أشفقت أنا عليه من النزول إلى جرن المعمودية ، وطلبت منه لو أمكن أن نستخدم حوضا خارجيا يقف هو فيه وأقوم أنا بسكب الماء على رأسه ، لقد خشيت أن يسقط الرجل المسن فى جرن المعمودية العميق ويتعرض بسهولة للكسور ، أما هو فأصر أن ينال بركة المعمودية بطقسها كما تعلمه وكما فهمه فى دراسته للطقس ومن قراءاته عنه ، وفاجأنى وقفز فى داخل الجرن كما لو كان شابا فى العشرين من عمره . !!

قضينا أوقاتا ممتعة فى دراسة كلمة الله ، وحينما زرته مؤخرا لتقديم سر الإفخارستيا له بعد أن عجز عن الحضور وقد إعتلت صحته جدا ، وجدته على فراشه وقد ألم به الضعف والوهن جدا ، وتسجيلا لقداس البابا كيرلس فوق رأسه ، أخبرتنى زوجته أنه يستمع إليه 24 ساعة فى اليوم مستيقظا كان أو نائم ، وكم تعجبت ، إذ أن القداس باللغة العربية والقبطية اللتان لا يتكلمهما الرجل ولا يفهم إيا منها !!

كان الرجل لطيفا بشوشا ، يتمتع بسلام هاديء عجيب ، لقد تربى ونشأ فى بيئه وجو هاديء فى زمن لا يعرف الهموم الحالية التى يحملها أبناء الأجيال الحديثة ، ورغم أنه كان رجلا عسكريا ذو رتبة عالية فى الجيش الكندى وشارك فى الحرب العالمية الثانية مع قوات حفظ السلام ، ولكنه كان ذو طبيعة رقيقة حساسة ، ولعل قوله المشهور عنه : ( دع المياه الجارية تحت الكوبرى ) يعبر عن سلامه الداخلى ، فهو فى مكانه فوق الكوبرى والمياه تجرى فى مكانها الطبيعى تحت الكوبرى ، وهو لا يسمح للحال أن ينقلب فتكون المياه فوق رأسه أعلى الكوبرى ، إنه يعبر عن إستقرار نفسه الداخلى وثبات سلامه . وكم من مرات كان يكرر القول : دع المياه الجارية تحت الكوبرى .

لقد إختار إسم " جورج " لمعموديته ، فمارجرجس جندى محارب أيضا ، وكان فرحا جدا بهذا الإسم ويعتز به ، وكان لكنيسة مارجرجس بفانكوفر مكانة كبيرة فى قلبه الطيب الحلو ..

سيكون هناك مندوبا عسكريا عن الجيش الكندى حاضرا ليقدم لجثمانه الطاهر التحية العسكرية حسبما تقضى المراسيم العسكرية ، وسيدفن فى مقابر المحاربين القدامى ملفوفا فى العلم الكندى ، وسأكون أنا حاضرا مندوبا عن جيش السماء لأصلى وأطلب له النياح وأقر بأنه جاهد قانونيا ، فهو محارب من طراز روحانى أيضا ، فقد حارب ضد قوات الشر وغلب العالم وجاهد فى سن الشيخوخة ليلحق بركب الأبكار ، وستكون روحه محاطة بالسمائيين وبالثوب النقى الذى قبله فى المعمودية مقابل العلم الذى يلف جسده ، فلن يكون موطنه السماوى أقل وفاءا عن موطنه الأرضى ، ولن تكافئه السماء بأقل من تقدير كندا له ..

نم ياعزيزى الشيخ الوقور هانئا فرحا ، لقد ربحت الملكوت ، وكم للملكوت من أسرار ، من كل الشعوب ، من كل القبائل ، من كل لسان ، فيسوع المسيح ربنا يدعو إلى ملكوته من كل بقاع الأرض ، فهو مسيح العالم كله ، ليتنا نغار غيرة روحيه ، ونلحق بمن سبقونا ، وما كنا نظن أن يسبقونا ، فنحن دائما نفتخر بأننا أبناء كنيسة مجيدة ، وهى بحق كنيسة مجيدة ، ولكننا لا نتكل على كونها مجيدة ، بل ، ليتنا نجاهد جهاد المحاربين لنستحق أن نكون أبنائها وبناتها بحق ..

نعم ، كم للملكوت من أسرار ، فكما كان رويس الشاب الصغير إبنا للملكوت ، كان إيلمر وليم " جورج " الشيخ الغريب الجنس أيضا إبنا للملكوت ، كم أنت حلو ياربى يسوع ، وكم أحبك ...

( الصورة لمعمودية " جورج " إيلمر وليم كافرز ، فى 17 أغسطس 2002 بكنيسة مارجرجس بفانكوفر ،
والسيدة فايزه كافرز زوجته تقف بجواره ) .

نقلا عن
Peniot Bisenty Gerges
وكم فى ملكوت الله من اسرار هناك محتقرين فى اعين الناس ولكن قديسين فى اعين الرب
الرب يعطينا توبه ونقاوة حقيقية حتى نستطيع ان نعاين ملكوته حيث الابرار والقديسين
اذكرونى فى صلوتكم

الأربعاء، 20 أبريل 2011

خطف البنات بطريقة جديدة


19 ابريل2011

بقلم ماري فكري

تعرضت صديقتى بسمة المعيدة بكلية التربية لمحاولة خطف .. لم ينجيها منها سوى الله .. وسرعة بديهيتها ..

حيث كانت بسمة تنزل سلم محطة مترو الدمرداش .. لتذهب للاتجاه الآخر فى اتجاه كليتها ..

وفجأة ناداها صوت من الخلف .. وقال لها بصوت يوحى بأنه من أحد معارفها :

"بأفولك ...استني .. صباح الخير " .. فالتفت إليه .. حيث ظنت أنه أحد أقاربها ..

وفى نفس اللحظة التى التفتت فيها إليه .. رش اسبراى بغزارة على وجهها ..

فشعرت أن وجهها بدأ يبرد كالثلج ... فخافت وظلت تجرى بعزم قوتها ..

وبدأت تشعر بإعياء ودوخة .. ولكنها قاومت وأكملت جرى حتى كليتها ..

وهناك أغمى عليها .. وأخذوا ينعشونها بالعصائر والبرفانات .. حتى عادت إلى طبيعتها ..

وقد قالت لى بسمة بعدها .. لقد خفت أن أقف مكانى بعد رش الاسبراى على َّ ..

فأبدأ أدوخ في مكاني.. ويأتى الناس ..

فيقول الشخص الذي ظل ملاحقنى ..لآخر وقت .. أنه قريبي ..

وبالطبع سيأخذني وأنا مغشياً على .. دون أن يدرى أحد..

أضافت بسمة : أنني أذكر قصتي هذه لتحذير كل فتاة ..

- من أن تسير فى الشوارع الخالية أو الأنفاق بمفردها ..

- وألا تقف لأي سبب .. لترد على أى سؤال من أى أحد .. من أى نوع .. حتى ولو كان يسألها عن اتجاه أو مكان ..

- وإذا مارش أحد في وجهها أى اسبراى .. فلتقاوم المخدر وتظل تجرى .. - وتغسل وحهها سريعا إن إمكن .. حتى تصل لأقرب ناس يعرفونها تكون وسطهم ..

وأعتقد أن الحفاظ على فتيات وسيدات مصر .. يجب أن يأتي تحت بند الشهامة المصرية ..

ثم سؤالها عما حدث لها .. لسماع تأكيدها من عدمه .. لقرابة هذا الشخص أو ذاك ..

يجب العمل على إفاقة هذه السيدة أو الفتاة أولاً .. وسط كل الناس ..

لأي شخص أو حتى سيدة يَدعى أو تَدعى أنهم أقاربها .. بل على العكس ..

أعتقد أنه ينبغى أن يكون هناك وعى لدى الشعب .. بعدم تسليم أى فتاة تقع مغشياً عليها وسط الناس ..

نظراً لكثرة تكرار مثل الحوادث مؤخرا .. تجاه السيدات والفتيات ..

الرب يحافظ عليكم

اذكرونى فى صلواتكم


الأحد، 10 أبريل 2011

رد الرئيس مبارك على الاتهامات بالتربح


كلمات الرئيس مبارك لقناة العربية
تسجيل صوتى يرد فيه على الاتهامات الموجهه له

فى أول تسجيل صوتى له بعد التنحى.. مبارك لقناة "العربية": لا أمتلك أنا أو أسرتى أية أرصدة أو عقارات فى الخارج.. ومستعد للتعاون مع النائب العام.. وأحتفظ بحقى فى مقاضاة كل من أساء لى
الأحد، 10 أبريل 2011 - 15:44
فى أول حديث صوتى له بعد تنحيه فى 11 فبراير الماضى عن منصب رئيس جمهورية مصر العربية، قال حسنى مبارك، فى تسجيل صوتى بثته قناة العربية، أنه تألم كثيراً مما سماه "الحملات الظالمة التى اعتبر أنها تسىء له ولعائلته ولتاريخه العسكرى".

وتابع "لقد آثرت الابتعاد عن الحياة السياسية متمنياً الخير لمصر.. ولكنى لا أملك أن ألتزم الصمت أمام الطعن فى سمعة ونزاهة أسرتى.. ولقد انتظرت على مدار الأسابيع الماضية ليصل النائب العام المصرى إلى الحقيقة التى تفيد بعدم ملكيتى أى أموال أو عقارات أو حسابات بالخارج".

وأضاف "قررت الموافقة على التقدم بأى مكاتبات أو توقيعات تمكِّن النائب العام المصرى بأن يطلب من وزارة الخارجية الاتصال بدول العالم، والتأكد من ذمتى وذمة زوجتى.. ليتأكد الشعب المصرى من أن رئيسه السابق لا يمتلك إلا أرصدة وحسابات فى بنك داخل مصر".

وأوضح حسنى مبارك، الذى تم خلعه إثر ثورة 25 يناير، "موافق على تقديم أى مكاتبات للنائب العام للاتصال بالخارج لاتخاذ الإجراءات المناسبة للكشف عن أننى وزوجتى أو أى من أبنائى لا نملك أى أصول عقارية بشكل مباشر أو غير مباشر".

وتابع "بعد انتهاء التحقيقات التى تجريها النيابة العامة أؤكد أنى سأحتفظ بحقى فى مقاضاة كل من تعمد الإساءة لى ولأسرتى فى وسائل الإعلام العالمية والمحلية".

الاثنين، 4 أبريل 2011

كل ما يخص احد المخلع

تأملات في الأسبوع الخامس من الصوم الكبير - المخلع

عظة للمتنيح الأنبا بيمن عن احد المخلع ج1


الجزء الثانى




ترنيمة مليش حد يشيلنى

وكل عام وجميعكم بخير
وشكرا جزيلا لمن قام بتنزيل الفيديو
على اليتيوب لمشاكتنا
اذكرونى فى صلواتكم

الخميس، 31 مارس 2011

عظة أبينا قداسة البابا (قوة الله)

الاربعاء 30/3/2011


العظة بعنوان قوة الله والتى يترجم فيها قداسة البابا عن إيمانه بقوة الله ممزجه بمحبته لشعبة فهو الراعى الذى يشعر بالقلق الذى تسببت فيه الاحداث المتواليه على الشعب القبطي من مظاهر االاضطهاد منذ اندلاع ثورة 25يناير2011 والتى كانت ثورة شباب عاقل واعى مطالبهم تتلخص فى العدل والديمقراطية ولكن تم استغلالها من التيارات الاسلامية المتطرفة فى ممارسة هويتهم المفضلة وإظهار الكرة والحقد الداخلى تجاه المسيحين وبدأت الأحداث تتوالى من مقتل اسرتين من 11 فرد فى المنيا الى هدم كنيسة بعد حرقها واهانة المقدسات الى قطع اذن مسيحي بغرض اقامة الحد عليه الى إشاعة خطف المسيحيات وأخذهن رهن الى ان تسلمهم الكنيسة السيدة كاميليا والتى ظهرت فى فيديو وقالت انها مسيحية وستعيش مسيحية وعندما تموت سيصلون عليها داخل الكنيسة .

تلك بعض وليس كل ما مر به المسيحين مما جعل بعض المسيحين يخافون من خطف بناتهم وعلى حياتهم فكانت مشاعر طبيعية لبشر تحت الضعف وكانت كلمات أبينا قداسة البابا لتعطى القوة والثقه فى الهنا القوى الذى دائما ما نرى عمل يديه تعمل بقوة لرعاية اولاده العظة للمشاهدة المباشرة
شكرا جزيلا لمن شاركنا الفيديو على اليتيوب
اذكرونى فى صلواتكم

الخميس، 10 مارس 2011

النسك المسيحي


لقد ضل كثيرون بسبب عدم فهم هدف النسك أو كيفية الوصول لحياة نسكية متزنة، يستطيع الإنسان من خلالها أن يحيا مع الله، وفى نفس الوقت يحافظ على جسده الذى هو عطية صالحة من خالقه.


يجب أن نعرف أن كلمة نسك " قبطية " اللفظ، وتكتب هكذا " NICWK نى سوك " وهى تعنى: قطع كل ما يعوق مسيرتنا الروحية عن طريق قمع شهوات النفس والجسد، وبالمقابل ممارسة كل ما يقربنا من الله... ويُعد الجانب الأول وسيلة للوصول إلى الثانى الذى هو الهدف.


ولهذا يختلف النسك فى المسيحية، عنه فى الديانات الأُخرى، ففى البوذية توجد ممارسات كثيرة، تُميت شهوات الجسد وتسيطر على غرائزه، ولكنها لا تقربهم إلى الله، والسبب ببساطة: إنهم لا يعبدون الله، بل آلهة أخرى، فماذا انتفعوا من ممارستهم...؟!


نؤكد أن النسك شئ غريزى فى الإنسان، ولكنه غريزة متقطعة، فقد آكل لحوماً ثم سرعان ما أملها فألفظها.. ومن ثم فإن النسك لا يمثل غاية فى ذاتها، فهو يحتاج لتقويته إلى بعض الغايات الأُخرى الجذّابة.


ولهذا فإن النسك الذى لا يقرب الإنسان إلى الله هو وثنية لا مسيحية، وكل الذين أُصيبوا بمسة عقلية بسبب نسكهم، هم مرضى نفسانيين وإن ارتدوا زى العقلاء، فما أكثر الذين يرتدون ثياب الملائكة وهم ذئاب خاطفة!


ويميز الأدب الرهبانى بين النسك الإلهى والنسك الشيطانى، فالأول يتصف بالتعقل والاعتدال، بينما الثانى نسك بلا تفكير ولا تعقل ومغالى فيه.. وهو لذلك لا يقود إلى نقاوة القلب، بل إلى الذاتية الشيطانية هنا يظهر دور المرشد والإفراز الذى يسميه القديس نيلوس السينائى " ملكة الفضائل" ألم يقل الأنبا بيمن مرة لأنبا إسحق: " لقد تعلمنا ألا نكون قتلة للجسد بل قتلة للشهوات ".


قديماً كان الرهبان يُدعون " نساك "، وقد كانت هذه الكلمة تُستخدم فى الأدب اليوناني - عادة - للإشارة إلى الإنسان الذى يتدرب أو يمارس إحدى الفنون.


ولهذا تأتى كلمة نسك " أسكسيس Askesis " فى اللغة اليونانية بمعنى: تلين الشئ بالتمرين، وكذلك العمل فى مادة خام لاستخراج أفضل ما فيها.


فالنسك إذن فن، بل فن الفنون، وذلك عندما يكون وسيلة لا غاية، من خلالها يصل الإنسان إلى قلب الله، وليس إلى المجد الباطل أو حب الظهور.


يجب أن نعرف أن جهادنا النسكى، هو ضد شهوات الجسد، وليس ضد الجسد نفسه كما يظن البعض، ولهذا يقول بولس الرسول: " فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ كَمَا الرَّبُّ أَيْضاً لِلْكَنِيسَةِ " (أف29:5).


إذن فالنسك جهاد ليس ضد الجسد بل لأجله، فقد قال أحد الآباء: " أُقتل الشهوة الجسدانية لكى تقتنى جسدا ً" فإن فهمنا النسك كجهاد ضد الوجه القبيح للنفس، فإنه فى هذه الحالة لا يكون استعباداً للذات، بل الطريق المؤدى إلى الحرية الحقيقية.


وهو بهذا يكون مطلوباً من كل المسيحيين، فالراهب كالمتزوج من جهة وسائل الخلاص، فكلاهما يكره الخطية ويبتعد عنها بنفس القدر، إذن جوهر الحياة النسكية: كالعفة وممارسة الفضائل، والطاعة، والمحبة، لا يخص الراهب وحده بل كل المسيحيين!


لكننا نعترف بأن متطلبات الحياة النسكية المستمرة والحياة الاجتماعية، أمران يصعُب على كل إنسان أن يجمع بينهما، ولهذا عندما انتشرت المسيحية كان النسك مجرد قاعدة يتبعها الفرد، وهو يعيش بين رفقائه، ثم بدأ الناسك يفرز نفسه جزئياً عن مجتمعه وسكن فى قريته أو مدينته منفرداً، ثم فى مكان بعيد فى البرية، ليتفرغ للصلاة الدائمة، التى لا تكتمل إلا من خلال السكون.. وأخيراً عندما جذبت شهرة الناسك عدداً من الناس الذين يريدون الاحتذاء به، وجد نفسه رأساً روحياً لمجموعة من النساك، وكان هذا نواة الحياة الرهبانية، التى أسسها أنبا أنطونيوس.


يمكن تشبيه النسك بعمل دودة القز، التى تنسج خيوط كفنها وقبرها بفمها، ثم تدفن ذاتها فى ذلك القبر، إلا أنها سرعان ما تصبح فراشة تخترق قبرها وتفلت من قيودها وتحلق فى الفضاء، والعجيب أنها بعد أن أصبحت فراشة اكتسبت جمالاً فريداً، لم تستطع أن تتمتع به وهى دودة داخل الشرنقة.


وهكذا أيضاً الإنسان، بنسكه المتزن يزداد جمالاً روحانياً، ويتحرر من قيود ورباطات شهواته، ويستطيع من خلال ممارساته الروحية أن يتأمل فى السمائيات.. ويتعامل مع الناس ببساطة الأطفال..


أيضاً الحطب الطرى عندما يوضع فى النار، فإنه فى البداية يصبح أسوداً، ثم يبدأ بالبكاء حيث يفرغ كل ما فيه من ماء دمعة دمعة، ولكنه لا يلبث أن يصبح شبيهاً بالنار المحيطة به،ولكننا نخطئ كثيراً عندما يقتصر نسكنا على قمع شهوات الجسد فقط، تاركين شهوات النفس ترمح فى أرضنا وتفعل بنا ما تشاء، فماذا ينتفع الإنسان المتكبر من صومه؟!


ولهذا نجد لدى الفلاسفة القدامى ما يُعرف بالتصوف الأخلاقى، إذ كانوا يعتقدون أن كمال الإنسان لا يتحقق إلا عندما يصل إلى الحرية الباطنية، التى تقوم على اللامبالاه إزاء أى متعة - فردية كانت أم جماعية - لأن هذا يتيح للنفس ألا تتأثر بظروف العالم الخارجى المتقلبة، ولا يجعل الإنسان عبداً، سواء لغيره، أو لعادة ذميمة تتسلط عليه.


وقد مارس الفلاسفة القدامى هذا النوع من التقشف الأخلاقى، ومعلموا الآداب جعلوه محور تعليمهم!


وفى القرن الثانى الميلادى أوجزت جماعة مسيحية عُرفت باسم الغنوسيون - أو العارفين كما يترجم اسمهم- مجمل تعاليم التصوف فى ما قد دعوه بالأختام الثلاثة ألا وهى:


" ختم الفم " ضد الطعام والشراب و" ختم الجسد " ضد الرفاهية، و" ختم الحشا " ضد العلاقات
الجنسية.


إلا أن النسك لكى يستمر، لابد أن تصاحبه حالة فكرية، يكون فيها الإنسان لديه رغبة حقيقية لممارسة النسك، لأن التعلق يكون بالفكر، والزهد فى المتعلقات يرجع أيضاً إلى طبيعة الفكر، فمن المعروف أن ما يرفضه الفكر لا يُحب الإنسان عمله أو اقتناءه..


كما أن الفكر هو الذى يقوى الإرادة، التي تساعد الإنسان أن يبتعد شيئاً فشيئاً عن الأمور الزائلة، إلى أن يصل إلى حالة يكون فيها الفكر خالياً من كل طمع، فى الأشياء التي شاهدها وسمع عنها.


هناك ثلاثة أشياء تجذب الفكر وتأسره وهى: المال، الشهرة، المرأة، وكلها تعوق النسك !!


ويُعد العمل والصلاة هما جناحى الحياة النسكية، فعلى الأول نُقشت الآية " أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي" (فى13:4) وعلى الثانى " وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئا ًفِي الأَرْضِ " (مز25:73).

وإن كانت الصلاة تمثل أو تُشبع جانب الروح، فإن العمل يمثل جانب الجسد، وكلاهما يتمان فى وقت واحد وانسجام تام.


فالجسد يشارك الروح فى خبرتها الروحية، وفى تذوقها للأمورالإلهية، فتصير حركاته تعبيراً عن السمو والرفعة، فتراه هادئاً ، وديعاً ، مسالماً...


وكأن الإنسان عندما يحيا مع الله، يصعد على أجنحة نسكه المتزن من الأرض إلى السماء، ليُمسح على جبينه مسحة روحية، ثم يعود إلى الأرض مرة ثانية ليحيا، لا كإنسان بل كملاك يرتدى زى إنسان!


قد نكون على صواب لو قلنا: إن الجسد هو أداة للروح، فكل طاقات الجسد تساهم فى انطلاق الروح، وأى إهمال له يحد من حركتها وقوة انطلاقها.


فإذا تثقل الجسد بالطعام والشراب، عجزت الروح عن القيام بواجباتها! فتضعف الصلاة وتفتر، وتنحجب التأملات.. ولهذا يقول القديس بولس الرسول: " لَكِنَّ الَّذِينَ هُـمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَـدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ " (غل 24:5).


إلا أن صلب الجسد لا يعنى قتل أنفسنا بقتل كل نشاط الجسد، بل رفض كل شهوة خسيسة، وكل فعل وضيع يحط من شأننا كأولاد لله، فالجسد ليس شراً ولهذا نذله ونعاقبه على جرم ارتكبه، فالله خلقه حسناً كسائر المخلوقات الأُخرى.


إنما استعمالنا الخاطئ له، هو الذى يدنس الجسد، ويجعله وسيطاً للشر، فقد أبسط يدي للإحسان وأُقدم كل ما هو صالح للآخرين، وقد أصفع بها وجه أخي صفعة قاتلة، فالاستعمال الأول يقدسها بينما الثانى يدنسها.


ألم يقل معلمنا بولس الرسول: " لاَ تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْـمٍ لِلْخَطِيَّةِ، بَـلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِـكُمْ لِلَّـهِ كَأَحْيَـاءٍ مِـنَ الأَمـْوَاتِ، وَأَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ بـرٍّ لِله " (رو12:6)، فأعضاء الجسد التى كانت قبلاً آلات للإثم، يطلب الرسول أن نقدمها آلات بر لله، إنها أدوات تُستخدم فى الخير كما فـى الشر !

ولكن من أين جاءت تلك النظرة الخاطئة للجسد ؟! لنرجع إلى عصور ما قبل المسيحية، لنعرف أن الفلسفات القديمة كانت ترى فى الجسد شراً!


وقد تبعتهم جماعة الأسينيين اليهودية، التى عاشت فى عزلة عن العام وكره شديد له، معتبرين العالم شراً يجب اجتنابه والابتعاد عنه!


وقد نادى الغنوسيون بأن الجسد شرير لأنه مادة !! ولذلك يجب أن يُقمع ويُرذل ويُحتقر.. فمنعوا الناس من الزواج وذلك من أجل كبت غرائز الجسد، وحرّموا أكل أطعمة كثيرة.. وهذا واضح من قول معلمنا القديس بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس: " مَانِعِينَ عَنِ الزِّوَاجِ، وَآمِرِينَ أنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أطْعِمَةٍ، قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ " (1تيمو3:4)! ولكنهم سرعان ما خرجوا بمعتقد أخلاقى آخر يتعارض مع هذا المعتقد تماماً فقالوا: بما أن الجسد شرير فلا يهم ما يفعله به الإنسان، إذن ليُشبع كل إنسان شهواته وبشراهة!


وفى أيام الرسل كانت هناك جماعات من أتباع هذه الفلسفات، يجولون فى مختلف الإمبراطورية الرومانية، مرتدين ثياباً خشنة، وحاملين

أكياس متسولين وعصى من شوك، مرددين على مسامع الناس أخلاقياتهم الهزيلة، وللأسف الشديد التهب بعض المسيحيين غيرة واندفاعاً لهذا النوع من السلوكيات!


ونحن لا ننكر أن الرسل عندما انطلقوا للكرازة، كانوا يتجولون بشكل مماثل، متحررين من كل الأمور الدنيوية، وكانوا يكرزون بنكران الذات، إلا أن البعض لم يميزوا بين جوهر كرازة الرسل وهو (التجرد فى سبيل الملكوت) وتعاليم أولئك الفلاسفة وهو (رذل العالم عن كره)!


أما فى ما يخص الزواج، ففى الفلسفة الرواقية نجد تركيزاً على أهمية العقل والوعى لدى الإنسان، فى حين أن العلاقات الجنسية كانت تُدعىالشلل العقلى، ولهذا يجب الامتناع عنها لأنها تحرم الإنسان من وعية الكامل.


ولكن المسيحية نادت بأهمية وقدسية الزواج، وقد اعتبرته سر من أسرار الكنيسة المقدسة، يحصل من خلاله المؤمن على نعمة روحية.. ألم يقل معلمنا بولس الرسول: " هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ " (أف 32:5)!!


أما كون المسيحيون فى بداية نشأة المسيحية، قد قبلوا العزوبة، وكرسوا البتولية نمط حياة، أو حبذوها، على مثال سيدهم ومعلمهم المسيح، فهذا فى الحقيقة إنما يرجع لسببين:


الأول: التحرر فى سبيل الكرازة بالملكوت.

الثاني: اعتقادهم قرب نهاية العالم.


هذه بعض تعاليم الفلاسفة فماذا عن تعاليم المسيح ؟


إن من يتأمل حياة المسيح، يرى أنه عاش الحياة بعد أن حررها من آلامها، فكانت حياته بسيطة لا يشوبها الطمع، أو يرهقها الجشع، أو تمزقها الأنانية، عاش على الكفاف شبعاناً قنوعاً، وقد رضي بالقليل، لأنه امتلك غنى النفس، ولهذا تمتع بالحياة كأنه يملكها كلها.


فاستنشق الهواء الصافي بين الحقول، وقضى وقتاً فى البساتين يتأمل جمال منظرها، ويتمتع بعبير رائحتها، وكم جلس تحت كروم العنب يتأمل فى ذاته الكرمة الحقيقية.


وطالما جلس على شواطئ صور وصيدا.. كانت عيناه تلتقى بنجوم السماء وهى تسبح فى المياه..


وما كان أحب إليه من الجلوس على قمم الجبال، كأنه حلقة الوصل بين السماء والأرض...


ولهذا أوصي تلاميذه بالتحرر من كل قيود الحياة، إن كانوا يريدون أن يدخلوا الملكوت، فكل ما يبعدنا عن الله، وكل ما يستعبدنا، وكل ما يلهي قلوبنا عن حب الله.. يجب بحسب تعاليم السيد المسيح يجب رفضه ونبذه.


ولكي نكون أقوياءً وأسياداً وأحراراً، يوصينا السيد المسيح بأن نبغض، أي نرفض أي شئ، أو شخص.. يحاول أن يستعبدنا أويقف حجر عثرة فى طريق خلاصنا (لو7: 26،27).